الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
108
فقه الحج
البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم مثله . والظاهر أن هذه الرواية ورواية المحاسن عن علي بن الحكم « 1 » عن هشام بن سالم عن أبي بصير واحدة ، إلا أن لفظها هكذا : قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل كان له مال فذهب ، ثمّ عرض عليه الحج فاستحيى ؟ فقال : من عرض عليه الحج فاستحيى ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج » « 2 » . وموردهما وإن كان البذل إلا أنه من المعلوم أنه لا خصوصية له ، وإطلاقه يشمل إذا كان الركوب على حمار أجدع مقطوع الذنب خلاف شرف المبذول له . وفيه أولًا : أن هذا الحديث معارض لكل ما دل على أن القدرة المشروط عليها الحج التي يعبر عنها بالاستطاعة أو الاستطاعة الشرعية أوسع من القدرة المشروط عليها عقلًا مطلق التكاليف ، فهي قدرة خاصة لا يقع المكلف باعتبارها في تعلق الوجوب بالحج في الحرج والمشقة الزائدة عما يقتضيه طبع التكليف ، فروعي في ذلك يسر الشريعة السمحة السهلة ، ولا أظنّ أنّ أحداً يلتزم باعتبار مثل ذلك « 3 » ( أي كفاية وجدان حمار أجدع أبتر ) في الاستطاعة إلى الحج ؛ لأن ذلك يرجع إلى اشتراط وجوب الحج بأمرٍ زائدٍ على ما يقتضيه طبع سائر التكاليف ، فإن المكلف إما أن يكون قادراً على المشي فكون وجوب الحج عليه مشروطاً أن يكون له حمار أجدع ، والحال أن المشي عليه أهون من الركوب عليه ولا أقلَّ من أن لا يكون . . . لا يكون مهانته أكثر منه ، مما لا نفهم له معنى محصلًا ولا توسعة فيه على المكلف . وإما أن يكون عاجزاً عن المشي فوجوبه عليه إن كان له حمار أجدع
--> ( 1 ) - من تلامذة ابن أبي عمير ، من الطبقة السادسة . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ب - 10 من أبواب وجوب الحج ح 7 . ( 3 ) - خلافاً لكشف اللثام : 1 / 289 .